محاضرة بعنوان (التوكل على الله واليقين بقدرته وحكمته) للشيخ حمزة الفعر



ضمن البرامج التوجيهية بالمسجد الحرام للعام الهجري (١٤٤١هـ) والتي تقام عن بعد ألقى  المدرس بالمسجد الحرام فضيلة الشيخ أ. د حمزة بن حسين الفعر محاضرة  بعنوان :(التوكل على الله واليقين بقدرته وحكمته).
حيث أوضح فضيلته أنه تشتد حال المسلم لمعرفة اليقين والتحقق بمضامينه في أحواله كلها خاصة في الأحوال التي تشتد فيها الكروبات، لأن بعض من الناس عندما يتعرضون لذلك يفقدون صوابهم وتضيق عليهم أنفسهم وربما نسوا أنه لايقع شئ في ملك الله إلا بعلمه وقدرته وحكمته وربما ساء ظنهم بربهم أنه حصل لهم ماحصل ولم يحصل منهم مايستوجب ذلك أو أنه حصل لهم ولم يحصل لأمثالهم أو من حولهم إلى آخر ما يلقى في نفوسهم في ظروف المصائب والمحن وأن كان المصاب أو ماحدث مايضيق عليه قد يعذر  في ألمه وضيق نفسه وتكدر خاطره إلا أن المسلم لابد أن يستيقن دائماً  أنه عبداً لمولاه يسيره ويدبره ويأمره وينهاه وأنه لم يخلق عبثا وأنه ليس في هذا الكون إله غير الله فلا يحصل شيئاً في غفلة من الله  وعليه أن يتذكر ذلك في السرآء والضرآء  فهذا مايخفف عنه مصابه ويدفعه إلى مزيد من اللجوء إلى ربه والتذلل له مع الأخذ بجميع الأسباب والوسائل الممكنه التي يرى فيها صلاح حاله من غير مخالفة لشرع الله فهذه هي أخلاق المؤمن الصادق تحقيقاً
ما أمر الله به نبيه ﷺ لقول تعالى {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين }
ثم بين أنه  لايليق للمسلم أن يتعلق ولا أن يتوكل في أي شأن من شؤونه إلا بالله ولنا في رسولنا ﷺ أسوة حسنة حيث كان أول المبادرين والمسارعين للالتزام التام  في أحواله كلها  بل إنه في حال الشدائد كان أكثر تعلقا وتوكلا على الله وثقة به ولم يأثر انقطاعه عن الأخذ بالأسباب بل كان يبذل ما في وسعه وجهده ويلجأ إلى ربه برغبه صادقه ويقين لايتزحزح بأن ما قدره الله هو الواقع الحاصل وربه جل وعلا لم يخله من لطفه ورحمته في كل ماعرض له وفي كل ماأصابه وهذا ما يدفع للمسلم دفعا قويا للإلتزام بمنهج نبيه ﷺ الذي جعله الله الأسوة  الكامله لاتباعه في كل زمان ومكان لايختص ذلك من رآه وكان معه من أصحابه الذين اصطفاهم الله والتلقي عنه بل ذلك لأمته كلها حتى من جاء بعده تحقيقا لقول تعالى { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
واذا تحقق للمسلم بهذه المعاني فإنه يحصل معنى العبوديه التي خلق من أجلها وكلف بها في كل ما يأتي وما يذر وفي كل مايصيبه أو يخطئه طاعة لربه يؤجر عليها وتكسبه الرضا واليقين حيث جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ الرومي قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:{ عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ}. رواه مسلم.
وإذا وصل المسلم إلى هذه المرتبه صدق يقينه بقدرة الله عز وجل وأنه لم يصيبه شيئا إلا إذا قدره الله عليه لقوله تعالى ‏{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
واختتم فضيلته بدعاء المولى القدير أن يديم على هذه البلاد أمنها وأمانها ورخاءها واستقرارها، وأن يديم العز علينا بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
تجدر الإشارة إلى إمكانية إعادة الاستماع إلى هذه المحاضرة من كافة أنحاء العالم عبر رابط منصة منارة الحرمين
http://manaratalharamain.gov.sa